السيد الطباطبائي

156

نهاية الحكمة ( تعليقات الزارعي السبزواري )

لها من [ 1 ] الجزء العصبيّ ، كالسماء بأرجائها والأرض بأقطارها والجبال الشاهقة والبراري الواسعة والبحور الزاخرة ، ومن الممتنع انطباع الكبير في الصغير . وما قيل : « إنّ إدراك الكبر والصغر في الصورة العلميّة إنّما هو بقياس أجزاء الصورة العلميّة بعضها إلى بعض » لا يفيد شيئا ، فإنّ المشهود هو الكبير بكبره دون النسبة الكلّيّة المقداريّة الّتي بين الكبيرة والصغيرة ، وإنّ النسبة بينهما مثلا نسبة المائة إلى الواحد . فالصورة العلميّة المحسوسة أو المتخيّلة - بما لها من المقدار - قائمة بنفسها في عالم النفس من غير انطباع في جزء عصبيّ أو أمر مادّيّ غيرها ، ولا انقسام لها بعرض انقسامه . والإشارة الذهنيّة إلى بعض أجزاء المعلوم وفصله عن الأجزاء الاخر - كالإشارة إلى بعض أجزاء زيد المحسوس أو المتخيّل ثمّ إلى بعضها الآخر - ليس من التقسيم في شيء ، وإنّما هو إعراض عن الصورة العلميّة الأوّليّة وإيجاد لصورتين أخريين . وإذ لا انطباع للصورة العلميّة في جزء عصبيّ ولا انقسام لها بعرض انقسامه ، فارتباط الصورة العلميّة بالجزء العصبيّ وما يعمله من عمل عند الإدراك ارتباط إعداديّ ، بمعنى أنّ ما يأتيه الجزء العصبيّ من عمل تستعدّ به النفس لأن تحضر عندها وتظهر في عالمها الصورة العلميّة الخاصّة بما للمعلوم من الخصوصيّات [ 2 ] . وكذلك المقارنة الّتي تتراءى بين إدراكاتنا وبين الزمان إنّما هي بين العمل المادّيّ الإعداديّ الّتي تعمله النفس في آلة الإدراك [ 3 ] وبين الزمان ، لا بين الصورة العلميّة بما أنّه علم وبين الزمان . ومن الدليل على ذلك أنّا كثيرا ما ندرك شيئا من المعلومات ونخزنه عندنا ثمّ نذكره بعينه بعد انقضاء سنين متمادية من غير

--> ( 1 ) بيان للمحلّ المفروض . ( 2 ) فليس الجزء العصبيّ إلّا آلة للإحساس تستعدّ بها النفس للإدراك . وفي النسخ : « لأن يحضر عندها ويظهر في عالمها . فالصورة العلميّة . . . » والصحيح ما أثبتناه . ( 3 ) وهو الجزء العصبيّ .